القراءة تصقل تعلمات النحو وثبتها (على أساس أن تكون قراءة فصيحة تحترم قواعد الإعراب) ولا تُعلم  لوحدها اللغة، لأن تعلم اللغة يحتاج، كذلك، لخلفية نظرية نحوية على أساس أن يتم مراعاة مستوى المتعلمين الدراسي وسنهم وتعلماتهم السابقة واستعداداتهم... فالمشكل ليس في النحو بل في الطريقة التي قد يُدرس بها؛ لذا على المُدرس أن يتمكن من القواعد ويتمثلها جيدا حتى يستطيع تقريبها للمتعلمين بشكل واضح، ويجيب عن أسئلتهم ويقنعهم، ويشجعهم على المناقشة وطرح الأسئلة بِحرية ليتعلموا التفكير في اللغة كنسق، وليس من أجل النحو لأن الكثير منهم يخلط بين الكتابة والنحو. 
 
   ويمكن أن أضيف، في هذا الصدد، أهمية التدريس المنتِج للغة حتى يحسن المتعلم الانتقال السلس من فهم القاعدة إلى تطبيقها في ضوء غنى مناهج ديداكتيك التعبير الشفهي والكتابي لتثبيت اللغة في وجدان المتعلم وذهنه (أؤكد على كلمة "وجدان").
 
   وبما أن اللغة العربية ليس هي لغة الحديث اليومي ـ وهذه إشكالية أخرى تحتاج إلى نقاش أعمق ـ فمن أين ستأتي السليقةَ المتعلمين؟! وكم يلزمنا من الوقت في ظل هيمنة الدارجة على منابر إعلامية وثقافية واقتصادية وتجارية وسياحية ورياضية..، كم يلزم متعلمي اللغة ـ لصقل سليقتهم ـ من الوقت وهم لايقرأؤون ولا ينصتون للفصحى ولا يتكلمون بها إلا في حصص اللغة العربية وبعض المواد الأخرى إن تكلموا بها.
 
   لذا نحتاج ـ في مؤسساتنا ـ إلى الرفع من مستوى اللغة لدى دارسيها عن طريق تثبيت القواعد الأساسية، وتجنب الحالات الشاذة التي ترهق الذهن وتنفر من التعلم، وصقل التعبير بعلوم الآلة، والاهتمام بقراءة القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة والشعر والنثر العربي القديم، والاهتمام القوي بالفلسفة واللسانيات والإبداع الراقي من الرواية والقصة والسيرة والمسرح و المقالة الأدبية والشعر الحديث... إلى غير ذلك من المجالات الأدبية والفكرية المختلفة التي تغني الملكة اللغوية معجما وأسلوبا وفكرا ومنهجا وحسا جماليا رفيعا. 
 
    إن تغميس المتعلمين بالقواعد  مطلب عزيز، وتغميسهم بالقراءة أعز ما يُطلب؛ إنهما (أي القواعد والقراءة) صنوان يدعمان بعضهما بعضا فإذا اشتكى منهما عضو تداعت له اللغة العربية بالسهر والحمى والدارجة. !!!
 ملحوظة: استفدت ـ في بعض الأفكار ـ من مقال "الدرس النحوي والمعيار׃ من التحفيظ إلى فهم النسق" ترجمه د. أخ العرب عبد الرحيم عن مونيك لوبرين وكوليط بريبو. 
بقلم: محمد ابن عياد (نتصرف)

أضف تعليق


كود امني
تحديث