تمهيد:
 
 يقوم هذا التصور على أساس أولي يعتبر ما يسمى بـ "تحدي القراءة" نتيجة هامة، و في نفس الوقت ، مدخلا ضروريا لمسلسل من الأعمال و الإجراءات النظرية و الميدانية ، سواء على مستوى فضاء المدرسة ومحيطها المباشر ، أو على مستوى دينامية الحقل المجتمعي ، وليس سببا مدرسيا بسيطا يعمل لصالح دعم التعلمات القرائية للمتعلم فقط. وبالتالي ، فدعم القراءة التي هي أساس النجاح الدراسي و الحياتي ، بهذا المفهوم يعني تأسيس قاعدة واسعة وعامة لفعل الإشتغال ذي الطابع المركب من جهة. أي البدء بالتفكير المنظم لعملية القراءة كإجراء أساسي لإنجاح علاقة المتعلم كقارئ بالكتاب المقروء.
 
هذا التفكير الذي يعني الإنطلاق من أهداف دقيقة لتصورنا هذا ، مع الحرص على توفير مجموعة من الوسائل و الشروط اللازمة للارتقاء بمصداقية هذا المشروع التربوي ، سواء في مستواه النظري أو العملي ، من جهة أخرى..
بعد ذلك ، يمكننا إضافة الجانب التركيبي المتعلق بإجراء التقييم و التشجيع و التحفيز ، سعيا لتحقيق الإستمرارية القوية و الدائمة لهذا المشروع المدرسي و المجتمعي.. مشروع المجتمع القارئ.
 
أولا: المستوى النظري:
 لا يخلو أي عمل ميداني من البدء بالفعل الفكري و النظري الذي يعتبر أساس نجاح المنجز الإجرائي. لهذا، ارتأينا الإشتغال ضمن هذا التصور التربوي عن العطاء المدرسي و الإرتقاء بفعل القراءة كسلوك تربوي - معرفي و اجتماعي ، انطلاقا ، أولا ، من عمل فكري تنظيمي مركب و شامل ، طارحين به سؤالا مفاده:
 
 عن أية قراءة نتحدث ؟ و لماذا اعتبرنا القراءة سلوكا فريدا له دور كبير في الإرتقاء بالمتعلم (ة) ليس فقط في مستواه التربوي - الفصلي ولمساره الدراسي ، ولكن أيضا في مستواه الشخصي و الإجتماعي - التواصلي.. ؟ وهي أسئلة طرحناها طبعا لتكون مدخلا مهما لرسم طريق الأهداف الرئيسية التي يطمح إلى تحقيقها هذا التصور ، إضافة إلى أخذ بعين الاعتبار الوسائل و الشروط اللازمة لإنجاح تنزيل تلك الأهداف على أرض الواقع.
 
1- الأهداف:
يمكننا تلخيصها على الشكل الآتي:
 
1-1 عملا بإيماننا القوي بأهمية وقيمة العمل القاعدي في جميع المجالات ، فتصورنا هذا عن البحث في كيفيات تجويد العمل التربوي و الإرتقاء بالفعل القرائي عند المتعلم (ة) ، يهدف أساسا إلى إعادة الاعتبار لعلاقة المتعلم بالكتاب كمصدر محوري للمعرفة. بمعنى ، تكريس القراءة كسلوك فردي و اجتماعي ، له دور إيجابي في تطوير تعلماته المدرسية و الإبداعية ، من جهة ، وصقل شخصيته ليكون فردا منتجا ، ومواطنا ناجحا في حياته الخاصة ، وفي محيطه المجتمعي من جهة أخرى.
 
1-2 أهمية القراءة في رد الاعتبار لمنظومة القيم من حيث قيمتها الأساسية في استقامة شخصية المتعلم (ة) ، و تصرفها في واقع الحياة وفق المبادئ العامة المنظمة لعلاقة الإنسان بذاته وبغيره ، في إطار الاعتزاز بأصوله الأسرية و الوطنية و التاريخية و الإنسانية ، وانفتاحه الإيجابي على مختلف الثقافات و الحضارات المغايرة.
 
2 - الوسائل:
لتحقيق أي هدف يحتاج إلى توفير وسيلته المناسبة. وتصورنا عن الإرتقاء بالفعل القرائي لدى المتعلم (ة) ، في إطار علاقته بالكتاب و المجتمع و الحياة ككل ، في أمس الحاجة أولا ، إلى وجود الكتاب المناسب في مدرسته التي يتابع بها دراسته الرسمية ، ليس بطريقة ارتجالية ، ولكن على أساس عقلاني منظم يأخذ بعين الاعتبار وجود الكتاب في مكتبة المدرسة ، ويقتنى من طرف المتعلم (ة) بكيفية قيمة لا تقل أهمية من قيمة الدروس التي يتلقاها في الفصل. أي بكيفية نوعية مرتبطة بتدبير مؤسساتي فعال ونشيط ، يعود بالفضل على كلية متعلمي ومتعلمات الوسط المدرسي.
 
3- النتائج:
ثانيا: المستوى الميداني:
 
1 - التحدي القرائي المدرسي:
يقصد به هنا الإشتغال على مستوى المدرسة الواحدة ، بدءا بــ :
 
1-1 تفعيل الأندية التربوية:
باعتبارها حاملة مشعل الحياة المدرسية ، و بمثابة الجسر الحقيقي لربط الشق النظري بالتنزيل العملي لهذا التصور التربوي.. ونذكر بأنواع هذه الأندية المدرسية التي غالبا ما تكون متواجدة على مستوى الإقرار النظري للمؤسسة لكنه غير مفعل في واقع حياة المتمدرسين إلا نادرا.
 
2 - المجال الثقافي:
المجلة الحائطية - العروض - الإذاعة المدرسية- الندوات - المجال الفني: الموسيقى - المسرح - التشكيل
البيئة - الصحة - العلوم - المواطنة.
 
1-2 تنشيط المكتبة المدرسية: فضاء القراءة - خزانة الكتب - تدبير فعل القراءة:
 
3-1 تنظيم العلاقة بين عمل الأندية وتنشيط المكتبة:
 
المرحلة الثانية للتصور مرتبطة بما سميناه بالحوض المدرسي. ويمكن توسيع أجرأته على الصعيد الإقليمي و الجهوي.
من الفقرات الثقافية للتصور:
 
- مجلة إبداع الطفل؛
- برنامج إقرأ: كتاب الشهر؛
- تنظيم ملتقيات سنوية في موضوع ثقافة الأطفال و إبداع المدرسة.
 
بقلم: محمد بقوح

أضف تعليق


كود امني
تحديث