(كل ابن آدم خطاء)

 تلك الحقيقة المرتبطة بطبيعة البشر، فالكل مفطور على صدور الخطأ منه، ولكن التعامل مع الخطأ يختلف من شخص لآخر. والإسلام علمنا أن خير الخطائين التوابون، والتجارب الإنسانية تعلمنا أن:

                                                          (من الخطأ يتعلم الرجال)
 فهل استفدنا من هذه الحقائق الرائعة في أساليبنا التربوية مع أبنائنا، وفي تعاملنا مع أخطائهم؟
إذا نظرنا إلى الواقع بحياد نلاحظ أننا نجعل من الخطأ سببًا ودافعًا لإحباط همم المخطئ، وتحطيم معنوياته، والتنقيص من قدره وسحب الثقة منه، وأظهر الأدلة على ذلك انتشار الخوف من الوقوع في الخطأ في حياة الناس والأطفال خاصة، فالطفل يخاف من الوقوع في الخطأ لأنه يدرك العواقب والحرمان والعقوبات والشتائم كلما أحدث جلبة أو بلية في المنزل، والمدرس الذي يهدد بالحرمان من الدرجات أو استدعاء ولي الأمر وإخباره بما صنع الابن. وهكذا ينشأ الطفل وفي ذهنه هذه الصورة العقابية المحيطة لهذه الشخصيات المربية له.
إن هذه الصورة من شأنها أن ترسخ في عقله الباطن 'اللاوعي' استشعاره بعدم الكفاءة لتحمل المسئولية وعدم أهليته للثقة في ذاته، كما أنه من شأنها أن توقف عملية الإبداع والانطلاق في حياته. وهنا لا بد أن نتوقف ونتساءل:
أين موطن الخطأ تحديدًا؟ وكيف تكون خطوات العلاج؟
إن الخطأ الذي يرتكبه المربون في تعاملهم مع خطأ الطفل هو: أن تدخلهم لا يكون مصوبًا على الخطأ نفسه واضعًا دائرة عليه لتحديده وتصحيحه، وإنما يكون التدخل مصوبًا على شخصية الطفل كلها فتوضع في ميزان التقييم مقابل الخطأ، وتتعرض غالبًا للإهانة.
  أمثـلة:

 - اصطدام الطفل بالحائط .. أنت أعمى لا ترى ما أمامك.
 - تبول على فراشه .. أنت قـذر.
 - سكب الماء على السجاد .. أنت فوضوي لا تعرف النظام.
 - أخذ القلم من زميله .. أنت لص سارق.
 - عند وقوع أخطاء في الواجب المدرسي أو نقص في درجات الاختبارات ... (أنت غبي).

  هل هكذا نصلح أخطاء الأبناء؟ وماذا نعرف عن دوافع السلوك عند الطفل قبل تقييم خطأه؟
قد يكون الخطأ الصادر عن الطفل سلوكًا عابرًا فنرسخه بتدخلنا الخاطئ، وقد نترك بصمات مؤلمة في نفسية الطفل وقد لا يتخلص منها طيلة حياته. ولكي نجعل من خطأ الطفل وسيلة للتعلم بل وللإبداع أيضًا؟ علينا نحن المربين أن ننتبه للخطوات التالية:

 1 ـ اسأل نفسك عندما يخطئ الطفل، هل علمته الصواب بداية حتى لا يخطئ؟
 2 ـ أعد الثقة للطفل بعد الخطأ؛ فالثقة دائمًا هي العلاج الذي يبني حاجزًا متينًا بينه وبين تكرار الخطأ.
 3 ـ علِّمه تحمل مسئوليته عن أخطائه ليكتسب مهارة التحكم في الذات.
 4 ـ أشعره بعواقب الخطأ حتى تولد لديه الرغبة في التغيير.
 5 ـ ابحث عن واقع الخطأ لديه لتعالج الأصل بدل التعامل مع الأعراض.
 6 ـ كن دائمًا بجانبه وشاركه إحساسه لتمارس توجيهك بشكل إيجابي.
 7 ـ ابتسم وأنت تقنعه بخطئه وتشعره به.
 8 ـ افصل الخطأ عن شخصية الطفل، فلا أحد يحب أن يُعرف بأخطائه عند الآخرين.
 9 ـ كون عند الطفل المعايير السليمة التي من خلالها يتعرف على الخطأ.
10 ـ لا تخيفه من الفشل بشكل مغالى فيه، وعلمه فن النهوض من جديد.
11 ـ لا تجعله ينسحب أو يتخلى بسبب الفشل.
12 ـ لقنه كيف يكتسب خبرات إيجابية من الفشل.
13 ـ ساعده في أن يضع يده على قدراته وملكاته التي تؤهله للنجاح في المحاولات المقبلة.
14 ـ علمه الصلابة والإصرار على النجاح في مواجهة مشاعر الإحباط.
15 ـ علمه الاعتماد على نفسه لتجاوز خطأه.
16 ـ بشره لتجعل منه إنسانًا متفائلاً فالتفاؤل يقوي الإرادة الذاتية.
17 ـ لا تتدخل إلا بعد تهدئته.
18 ـ أنصت إليه بتمعن واهتمام لتفهم أصل الخطأ.
19 ـ لا تيأس من طفلك مهما تكرر خطؤه.
20 ـ تأكد أن الحب والتسامح والابتسامة أقوى من الغضب والانفعال.

 إننا لا نطالب بتجاهل الخطأ وإنما ندعو إلى علاقة ود وصداقة تنشأ بين الصغير والكبير يتعلم منها الطفل كيف يستفيد من الخطأ حتى لا يقع فيه مرة أخرى؟ وكيف يستشعر مسئولياته عن أفعاله؟. فبدلاً من أن تلعن الظلام ... عزيزي القارئ ... أشعل شمعة تنير ما بينك وبين أطفالك.

                                             إعداد: عبد الله بن علي القرزعي 

أضف تعليق


كود امني
تحديث