يؤكد الدكتور محمد الشديدي في كتابه (فلسفة الخبرة / جون ديوي نموذجاً ) بيروت 2004 ص: 238  أنّ معنى الخبرة هي أساس التربية (وليس الجمع من الانترنيت) كونها – أي الخبرة – محور تدور حوله التربية ويؤكد "ديوي" : إنّ التربية عملية ترقى في نطاق الخبرة وعن طريقها وفي سبيلها" أي أنّ التربية لا تأتي من نظريات بحتة مطلقاً بل أتت من خبرة حياتية معاشة، وان لم تفهم التربية من خلال الخبرة تبقى كلمات نظرية جوفاء لا قيمة لها، لأن المشروعات والخطط والبرامج التربوية لا تترك للصدفة بل مصدرها الحياة بسلبياتها وايجابياتها، إذن هنا لا مجال للتشاطر والمشاطرة نظرياً لسببين:

  • الأول: إنّ الخبرة تسمح بازالة التناقضات والاختلالات التي تنجم عنها بعكس النظريات البحتة التي لا تحل سوى الفكر المجرد واعطاء الدروس النظرية التي لسنا بحاجة اليها كونها في متناول يد كل واحد متابع وبكبسة زر فقط يمكنه أن يتطلع على أي خبر أو تعريف أو دراسة في العالم.
  • الثاني: وجوب التمييز بين الخبرات التربوية من اللاتربوية، علي سعيد ، فلسفات تربوية معاصرة ص: 103، لأنّ الذي يقدم دراسة أو مقالة أو يعطي دروس نظرية من الانترنيت مثلا دون خبرة يعني انه يكفر بمبدأ التفاعل ومبدأ الاستمرار الذي يكون حتماً بعيداً عنهما، والاّ لا يفعل هذا إن كانت لديه ذرة من الثقافة الاجتماعية، ليس لسبب بل لأنّه لا تتماشى خبرته مع مبدأ التفاعل الذي يلزم الفرد وخاصة المثقف او الذي يدعي الثقافة ان يكون متأثراً مع بيئته (تأثر وتأثير) اما ان كان منعزلاً فانه يفقد اجتماعيات الناس التي من حوله ويحوله الى متلقي فقط / إذن لا تفاعل وبهذا فقد اهم المبادئ الاساسية للتربية الاجتماعية وبالنتيجة تكون هناك نظريات دون خبرة وبالتالي زوال الظروف الموضوعية مع تأثير الظروف الذاتية / التعليمية كزخرفة ، إذن تكون النهاية والنسيان أنه مجرد وقت فقط، وللتبسيط اكثر ان المدرسة تبقى نتائجها زخرفات (شهاداتها) ان لم تكن هناك خبرة حياتية / إذن خبرة لا تربوية وإلى سطحية الفكر والطروحات، فلا فائدة منها لا للجيل الجديد ولا للأطفال أيضا.

  إلى هنا لم ندمج بتفاعل مبدأ الاستمرار الذي يعني عدم وجود خبرة مستقلة! اي لا توجد خبرة تبدأ من هنا وتنتهي هناك (نفس المصدر ص: 241 سطر: 6) لانّ كلّ خبرة تؤثر بالتي تليها وهكذا هي سلسلة من القرارات المهمة في حياتنا عندها ننسج بانفسنا بخبرتنا معنى لحياتنا من خلال قراراتنا، والا فلا حكم صحيح ولا نتيجة او نتائج من خلال عدم ربط الاشياء ببعضها البعض، كان تقول مثلاً : اني اخرجتُ فلان من حياتي كلها! كيف هذا وانا اكتب ذلك بما يعني اني اعترف ضمناً باني لا اقدر ان اخرجه من حياتي مطلقاً، ومن جانب آخر ان فعلتُ ذلك (مثلا وهذا لا يجوز اطلاقاً) معنى ذلك اني فقدتُ المبدأ الآخر من الحياة الاجتماعية وهو "الاستمرار" لذا ابتعد عن إنسانيتي والانسانية بشكل عام عندما افقد المبدأين معاً (التفاعل والاستمرار) واصبح مثل الذي يفتش عن واحة ماء في قلب الصحراء وهو عطشان.

 فهل نبقى عطاشى ام نلتزم بالحياة كما هي بسلبياتها وايجابياتها؟ فلا تبقى على الهامش بل لنعمل من أجل التفاعل والاستمرار لان الخبرة لا تأتي من فراغ بل من مصادر متعددة / داخلية وخارجية نغرف منها من أجل إنسان إنساني قِيّمي...! يعيش مع الاخرين بوجه واحد وليس بوجهين كونه فقد أحد مبادئ الخبرة الاجتماعية أو كليهما وهنا المصيبة والطّامة الكبرى.

إعداد: محمد جديدي

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث