كون أن التمدرسين لن يتعلموا منذ الآن الكتابة اليدوية في مدارسها، باستعمال قلم و ورق، بل سوف يتعلمون الكتابة مباشرة عبر الحاسوب، و هذا القرار سيجري تطبيقه ابتداء من سنة 2016.

 الملاحظ أن هنا اختلافا بينا بين خبراء المجال التربوي حول الموضوع. إذ منهم من يرى أن الإجراء يعد خطوة نوعية إلى الأمام. في حين يرى آخرون عكس ذلك، كون الانسانية بمثل هكذا إجراء على وشك أن تخسر أحد أهم وسائل لبناء قدرات التعلم الأساسية. وفيما يلي نورد رأي أخد الخبراء حول الموضوع.

  • الكتابة ضرورية والقـرار سيـئ.

يعيش قطاع التربية والتعليم في العالم ثورة كبيرة، كما يشهد في المقابل صراعاً وجدلاً ما ينفك يتزايد حول الكتابة باليد، خاصة بعد ان قررت فنلندا إسوة بــ: 45 ولاية اميركية ايقاف حصص تعليم الخط وتعويضها بحصص اخرى تخص تعليم الكتابة بلوحة المفاتيح.

 وفيما صفق الكثير لهذه الثورة التي احدثتها وسائل الاعلام الحديثة في قطاع التربية والتعليم، حذر اخرون من مساوئ هذا القرار ويقول الأستاذ في جامعة باريس ديكارت ألان بن توليلة في تقرير نشرته لوفيغارو الفرنسية: إن هذه القرارات والإصلاحات سيئة وخطيرة للغاية «ليس لأني أحن إلى الخط، ولكن لأن الكتابة باليد سلوك وفعل فردي، لأن رسم الحروف والكلمات يسمح لعقـلي بتذكرها، وهذا الأمر لا تسمح به الآلات أو الحواسيب اللوحية، بالإضافة الى ذلك فإن الكتابة باليد ترتبط بالفكـر، الذي يفرض سطوته وانسيابيته على اليد».لكن النبل والتميز والتفرد التي ترتبط بالكتابة باليد، هل تتوافق مع نمط الحياة السريع؟

 يقول بن توليلة «يمكن أن تكون الفكرة صحيحة أو خاطئة، عميقة أو سطحية، لكن الكتابة باليد ضرورية لأني حين أكتب حرفا، أرغب في فهمه، فأضبط كتابتي، كما أني أكتب للآخر، لذلك فإن فعل الكتابة هو اعتراف، وهذا الأمر أساسي للغاية بالنسبة لتعليم الطفل، أما الشاشة فليس لها البعد ذاته».يقول أنصار لوحة المفاتيح إن الكتابة على الكمبيوتر تسمح للطفل بكتابة نص مقروء وواضح باستعمال المصحح الآلي، غير أن الأستاذ بن توليلة يقول إن هذه الذرائع والحجج واهية، وعلى الطفل أن يبذل مجهودا ويمحو الأخطاء التي يرتكبها من أجل تصحيحها، ويعي وجود الآخر وكل هذه الأهداف لا يمكن أن يبلغها إلا بالكتابة.

 أما مناهضو الكتابة فيقولون إنها بمنزلة عقاب للطفل وإلغاؤها يساهم في تقليص نسب الفشل المدرسي، أسوة بالحساب الذهني، الذي تم الاستغناء عنه لفائدة الآلات الحاسبة، وفي هذا الشأن يقول بن توليلة: الأمر صحيح بالنسبة للحساب الذهني، لكن الكتابة مرتبطة بالإنسان، وهي عرف وتأكيد على تفرد كل واحد وتميزه عن الآخر، إنها فعل عالمي ولكنه متفرد، لكن الآلة واحدة.

                                                المصدر: جريدة القـبس (بتصرف)

أضف تعليق


كود امني
تحديث